السيد محمد الصدر

42

ما وراء الفقه

الآن معقود كله للنظر إلى المصرف ككل ، ونوكل التفاصيل إلى فصل آخر آت . الأطروحة الثانية : أننا بدلا من أن نتصور المصرف وسيطا في عقد مضاربة ، وتكيّف تصرفاته على هذا الأساس . يمكن أن نتصوره صاحب المال في عقد مضاربة والمستثمرون عماله في هذا العقد وهو بالطبع يستعمل رأس ماله الأصلي ، مع الأموال المودعة لديه بأي شكل من أشكال الإيداع ، كرأس مال مضاربة . وليس من وظيفة المودعين أن يكونوا أرباب أموال فيها . وإنما الإيداع موكول إلى بعض التكييفات الفقهية . أولا : أنه بنحو القرض والفائدة إنما تكون لقاء ما فعله المودع من حيث يعلم أو لا يعلم من إفادة المصرف في توسيع أمواله التي يستثمرها . فهي تعتبر أجرا على ذلك . والقرض يملكه المقترض ويتصرف فيه تصرف المالك ، فإذا ملكه المصرف استطاع أن يستثمره بالمضاربة . ثانيا : أنه بنحو الإيداع أو الاستعارة ، مع اشتراط أمرين : أحدهما : عدم انحفاظ المال وإنما تنحفظ المالية فقط ، لأنها هي المهمة عرفا واقتصادا . ثانيهما : أن يأذن المودع للمصرف أن يتصرف في مالية هذه الوديعة قبل سحبها تصرف المالك في ملكه ، أي بحسب ما يرى المصرف من المصلحة . وأما الفائدة ، فتكون كما أشرنا إليه في الفقرة أولا . ثالثا : ان يكون بنحو الهبة المعوضة أو المضمونة . فبالهبة يملك المصرف ما وصل إليه من المال ويستعمله كما يشاء ، والمفروض أن يستعمله في المضاربة . وبالضمان يكون للمودع حق السحب متى أراد أو تحت شروط معينة . فإن لم توجد للإيداع فائدة ، فهو المطلوب فقهيا ، كما في الحساب